اسماعيل بن محمد القونوي

180

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الإنزال بإلى وعلى قال تعالى : قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا [ آل عمران : 84 ] الآية فكما لم يدل على في علينا على القسر والقهر هناك كذلك لا يدل عليه هنا وذكر على هنا لكون التنزيل من علو ولذا قيد بقوله من السماء أي من جانب السماء ولما لم تكن الآية مشتهرة في معنى البلية اخرها وجه الاستعمال هو أن البلية والمصيبة العظيمة مما يكون علامة دالة على صدق النبوة قال تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ « 1 » آياتٍ بَيِّناتٍ [ الإسراء : 101 ] الآية . قوله : ( منقادين ) وأصل الخضوع اللين والانقياد كذا قاله في سورة البقرة ومقتضاه كون منقادين حقيقة لكن بعض المحشين ذهب إلى أنه مجاز أو كناية عن الانقياد وكذا ما قيل الخضوع أمارة الانقياد اللازم للإذعان وهو المراد هنا بطريق الكناية وهذا تكلف والظاهر كونه حقيقة . قوله : ( وأصله فظلوا لها خاضعين فأقحمت الأعناق لبيان موضع الخضوع وترك الخبر على أصله ) وأصله أي مقتضى الظاهر فظلوا لها خاضعين إذ الخضوع والانقياد للذات لا للأعناق لكنه عدل عن هذا الأصل فأقحمت الأعناق أي أدخلت لبيان موضع الخضوع أي موضع ظهوره ولما كان الخضوع وضده يظهر في الرأس والعنق جعل محله فأسند الخضوع إليه مجازا لأنه يتراءى قبل التأمل أنه هو الخاضع وهذا يقتضي « 2 » ما ذكر في النظم الجليل وهو مقتضى الحال ومراده بالأصل مقتضى الظاهر وترك الخبر وهو خاضعين على أصله أي قبل إقحام الأعناق فبقي جمع العقلاء على حاله « 3 » مع أن الأعناق ليست من العقلاء وإن أمكن أن يقال إنها اكتسبت التذكير وصفات العقلاء من المضاف إليه لكن الثاني ليس بمتعارف بخلاف الأول . قوله : ( وقيل لما وصفت الأعناق بصفات العقلاء أجريت مجراهم ) وقيل لما وصفت قوله : وترك الخبر على أصله أي ترك خبر ظلت على أصله أي لم يغير عن إسناده إلى ضمير العقلاء حيث قيل خاضعين ولم يقل خاضعة على الإسناد إلى ضمير اسم ظل والقياس أن يسند إليه لما أن إخبار الأفعال الناقصة تسند إلى أسمائها لكن لكون أصل المعنى ظلوا خاضعين خولف الأصل في إسناده إلى اسمه المقحم حيث قيل ظلت بإسناده إلى الأعناق لبيان موضع الخضوع ولم يخالف في الخبر . قوله : وقيل لما وصفت الأعناق بصفات العقلاء أجريت مجراهم هذا التوجيه على إسناد

--> ( 1 ) وبعض تسع آيات البلية كالجراد والقمل والضفادع كما بينه المص هناك . ( 2 ) فما ذكر في النظم هو المطابق لمقتضى الحال ومراده بالأصل ما هو المطابق لمقتضى الظاهر لكن بالنظر إلى البلاغة الأصل ما اختير في النظم الجليل . ( 3 ) وبهذا البيان اتضح الفرق بين الوجهين إذ في الثاني صيغة جمع العقلاء لذلك الإجراء بخلاف الأول وإن كان صيغة العقلاء مجازا فيهما .